الرئيسية اخبار

اخبار

تطور مثير في العلاقات العسكرية بين سلطنة عمان وروسيا

تطور مثير في العلاقات العسكرية بين سلطنة عمان وروسيا
تطور مثير في العلاقات العسكرية بين سلطنة عمان وروسيا

تطور مثير في العلاقات العسكرية بين سلطنة عمان وروسيا

في تطور يعكس تقارباً متزايداً في العلاقات الثنائية، أعلن سكرتير مجلس الأمن الروسي سيرغي شويغو خلال مشاورات في موسكو يوم الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 عن خطط لافتتاح مكتب للملحق العسكري الروسي في السفارة الروسية بمسقط، ومكتب مماثل عُماني في موسكو في المستقبل القريب. جاء ذلك خلال استقباله اللواء إدريس الكندي، الأمين العام لمجلس الأمن الوطني العُماني، ضمن الدورة الثالثة للمشاورات الأمنية الروسية-العُمانية.

وقع الجانبان أيضاً خارطة طريق لتعميق التعاون الأمني الثنائي للفترة 2026-2028. تشمل الخارطة تطوير المشاريع الاستراتيجية، وتحسين الأطر التعاقدية والقانونية، وتعزيز التعاون في المجالات العسكرية والتقنية العسكرية، وأمن المعلومات الدولي، والتفاعل بين أجهزة إنفاذ القانون والخدمات الخاصة. وأكد شويغو أن بعض بنود المسودة كانت قد دخلت بالفعل مراحل التنفيذ النهائية.

أشار شويغو إلى أن “التحديات المتعلقة بحماية الأراضي العُمانية اكتسبت طابعاً جديداً، الأمر الذي يستدعي التعامل معها بصورة عاجلة”، مؤكداً استعداد روسيا لبذل أقصى جهدها لمساعدة السلطنة في هذا المجال. وعلى الصعيد الاقتصادي، لفت إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ 1.5 مليار دولار خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026، بزيادة قدرها 22 ضعفاً مقارنة بالفترة المقابلة، وهو أعلى مستوى في السنوات العشر الماضية.

الخلفية والسياق

تأتي هذه الخطوة استكمالاً لسلسلة من اللقاءات رفيعة المستوى. في أبريل 2025، عقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أول محادثات ثنائية مع سلطان عُمان هيثم بن طارق. وفي نوفمبر 2025، زار شويغو مسقط على رأس وفد مشترك بين الوزارات، حيث ناقش التعاون العسكري التقني ومواضيع إقليمية أخرى، واستقبله السلطان. كما ناقش وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في 18 أكتوبر 2026 قضايا الأمن الإقليمي مع ممثلي دول الخليج، بما فيها عُمان، وعرض مفهوم روسيا للأمن الجماعي في المنطقة.

تُعرف عُمان بسياستها الخارجية المستقلة والمتوازنة، وبموقفها الحيادي نسبياً في النزاعات الإقليمية. أما روسيا فتسعى منذ سنوات لتعزيز حضورها في الخليج والشرق الأوسط عبر قنوات دبلوماسية وأمنية واقتصادية، بعيداً عن الاعتماد التقليدي على بعض الشركاء.الدلالة والتداعيات المحتملةيُنظر إلى افتتاح الملحقات العسكرية كخطوة عملية لتسهيل التواصل والتنسيق اليومي بين المؤسستين العسكريتين، وليس بالضرورة إشارة إلى وجود قواعد أو وجود عسكري دائم. أما خارطة الطريق فتؤطر التعاون في إطار زمني محدد، مما يمنحه طابعاً مؤسسياً.في السياق الإقليمي الأوسع، قد يُفسر هذا التقارب كجزء من مساعي موسكو لتنويع شراكاتها في الخليج، في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات في موازين القوى، ومبادرات أمنية متعددة الأطراف. من جهة أخرى، يحافظ كلا البلدين على علاقات مع قوى أخرى، بما فيها الولايات المتحدة والدول الأوروبية، مما يجعل التعاون الثنائي تكميليا وليس بديلاً كاملاً.

من الناحية الاقتصادية، يعكس النمو الكبير في التجارة إمكانية توسيع التعاون في مجالات الطاقة والنقل والمشاريع الاستراتيجية، خاصة في ظل اهتمام عُمان بممرات مثل الممر الدولي “شمال-جنوب”.يبقى أن التطبيق العملي لخارطة الطريق وافتتاح الملحقات سيكشفان مدى عمق هذا التعاون. حتى الآن، يُعد الإعلان مؤشراً واضحاً على رغبة مشتركة في تعزيز التنسيق الأمني في ظل التحديات الإقليمية والدولية المتغيرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *