أكثر الدول العربية إنفاقاً عسكرياً..ما ترتيب سلطنة عمان؟
أكثر الدول العربية إنفاقاً عسكرياً في 2025: قراءة في أرقام معهد ستوكهولم
كشف تقرير معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI) عن أرقام الإنفاق العسكري للدول في عام 2025، والتي أظهرت استمرار هيمنة بعض الدول العربية على قائمة الإنفاق الدفاعي في المنطقة. جاءت السعودية في الصدارة بفارق كبير، تليها الجزائر، بينما سجلت دول أخرى مستويات متفاوتة تعكس أولويات أمنية واقتصادية مختلفة.
الترتيب العربي حسب البيانات الرسمية
وفقاً لبيانات SIPRI لعام 2025، جاء ترتيب أكثر عشر دول عربية إنفاقاً عسكرياً (بالمليار دولار أمريكي) على النحو التالي:
- السعودية: 83.2 مليار دولار (المركز الثامن عالمياً)
- الجزائر: 25.4 مليار دولار (المركز العشرون عالمياً)
- الكويت: 8.1 مليار دولار
- العراق: 6.4 مليار دولار
- المغرب: 6.3 مليار دولار
- عُمان: 6 مليارات دولار
- الأردن: 2.6 مليار دولار
- مصر: 2.5 مليار دولار
- تونس: 1.5 مليار دولار
- البحرين: 1.5 مليار دولار
تُظهر هذه الأرقام أن الإنفاق السعودي يشكل بمفرده أكثر من نصف مجموع إنفاق الدول العشر الأولى تقريباً، مما يعكس حجم الاستثمار الدفاعي الكبير في المملكة. أما الجزائر فحافظت على موقعها كأكبر منفق عسكري في أفريقيا، مدفوعة بتوترات إقليمية مستمرة، خاصة مع المغرب حول ملف الصحراء الغربية.
السياق الإقليمي والعوامل المؤثرة
في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يبقى الإنفاق العسكري مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بالتحديات الأمنية. سجلت منطقة الشرق الأوسط إنفاقاً إجمالياً يُقدر بنحو 218 مليار دولار في 2025، مع نمو طفيف جداً مقارنة بالعام السابق. في المقابل، شهدت شمال أفريقيا ارتفاعاً ملحوظاً، حيث بلغت نفقات الجزائر والمغرب معاً نسبة كبيرة من إجمالي الإنفاق الأفريقي.
تُفسر هذه الأرقام بعدة عوامل:
- استمرار التوترات الإقليمية والمخاطر الأمنية في الخليج واليمن وسوريا والعراق.
- الرغبة في تحديث الجيوش وتنويع مصادر التسليح.
- ارتفاع أسعار النفط في فترات سابقة الذي مكّن بعض الدول الخليجية من الحفاظ على مستويات إنفاق مرتفعة.
- في حالة الجزائر، يُشكل الإنفاق العسكري نسبة عالية من الناتج المحلي الإجمالي (حوالي 8.8%)، مما يجعله من أعلى النسب عالمياً بعد أوكرانيا.
ومن الملاحظ أن بعض الدول مثل مصر والأردن، رغم التحديات الأمنية المحيطة بهما، حافظتا على مستويات إنفاق أقل نسبياً مقارنة بحجم سكانهما واقتصادهما، مما يشير إلى ضغوط ميزانية أو أولويات تنموية أخرى.
ما وراء الأرقام
لا تعكس أرقام الإنفاق العسكري بالضرورة قدرة الجيوش على الأرض أو فعاليتها التشغيلية. فالإنفاق يشمل الرواتب والمعدات والصيانة والبحوث، ويختلف من دولة إلى أخرى في طريقة احتسابه. كما أن بعض الدول تعتمد بشكل كبير على الشراكات الدولية والتدريب الخارجي، بينما تستثمر أخرى في التصنيع المحلي.
يُعد تقرير SIPRI مصدراً موثوقاً يُعتمد عليه عالمياً، إذ يجمع البيانات من الميزانيات الرسمية والتقديرات المستقلة. ومع ذلك، تبقى بعض الدول بدون بيانات دقيقة أو كاملة، مما يجعل الصورة الإجمالية غير مكتملة في بعض الحالات.
في الختام، تؤكد أرقام 2025 أن الإنفاق العسكري العربي لا يزال مرتفعاً في عدد من الدول الرئيسية، مدفوعاً باعتبارات أمنية واقتصادية. ومع استمرار التوترات الإقليمية، من المتوقع أن تظل هذه الأرقام مؤشراً مهماً على أولويات الحكومات في السنوات المقبلة. ويبقى السؤال المفتوح: إلى أي مدى ينعكس هذا الإنفاق على الاستقرار الفعلي والتنمية المستدامة في المنطقة؟